السيد عبد الحسين اللاري
33
تقريرات في أصول الفقه
بالنسبة إلى المعاني امتنع الاختصاص بها ، وإلّا لزم الترجيح ، أو الترجّح من غير مرجّح « 1 » . فجوابه : أنّه إن كان المدّعى استناد إمكان الدلالة إلى المناسبة الذاتيّة ، فهو خارج عن محلّ النزاع ، إذ لا مجال لادّعاء امتناعه ذاتا ، والدليل غير منطبق عليه وإن أمكن ادّعاء امتناعه لأجل تعذّر المعرفة والاطّلاع بالمناسبات الذاتيّة لكلّ أحد على أن يكون الوضع كاشفا عن المناسبة الذاتيّة ، نظير أوامر الشرع ونواهيه الكاشفة عن المصالح الكامنة ، التابعة للحسن أو القبح الذاتي المتعذّر معرفته لكلّ أحد . وإن كان المدّعى استناد وقوع الدلالات إلى المناسبات الذاتيّة ، فمضافا إلى بطلانه بالوجوه السابقة ، دليله أيضا باطل بمنع الملازمة ، إذ لعلّ الوضع في الألفاظ لمرجّحات لم نعرفها . ولو سلّم ، فحصر المرجّح في الذاتي ممنوع لوجود غيره من المناسبات ، الهيوية ، والصفتية ، والحركية ، والمخرجية ، ونحوها . ولو سلّم ، فلعلّ المرجّحات ترجع إلى حال المستعملين ، أو في كلّ شيء ممّا مرّ ، مع أنّ وجود ذاتي يجدي لم يثبت . وإن كان المدّعى استناد وقوع الدلالات إلى الوضع المقترن بالمناسبات الذاتيّة ، فمضافا إلى بطلانه ، وبطلان دليله - بما عرفت - يرد عليه : أوّلا : أنّ ذلك يتوقّف على وجود المناسبة الذاتيّة في الموضوع وانطباقها على الموضوع له ، وملاحظة الواضع إيّاها وصدور الوضع لأجلها ، والأصل عدم ثبوت شيء منها ، وإذا كان اللازم غير ثابت فالملزوم مثله .
--> ( 1 ) راجع القوانين 1 : 194 ومفاتيح الأصول : 2 .